آقا رضا الهمداني
91
مصباح الفقيه
كما حكي ( 1 ) عن بعض اللغويّين - فممّا لا خلاف في طهارته على الظاهر ، لكن اختلفت كلمات اللغويّين وكذا الفقهاء في تفسيرها . فيظهر من بعضهم أنّها كرش الحمل والجدي ما لم يأكل ، أي ما دام كونه رضيعا ، فإذا أكل يسمّى كرشا ( 2 ) . ويظهر من آخرين ( 3 ) أنّه شيء أصفر يستحيل إليه اللبن الذي يشربه الرضيع ، لا الكرش الذي هو وعاء لذلك الشيء . ويحتمل قويّا أن تكون اسما لمجموع الظرف والمظروف بأن يكون ذلك الشيء - الذي هو من الحيوان بمنزلة المعدة للإنسان - مع ما فيه مسمّى بالإنفحة ، فإنّه يظهر منهم أنّه ليس لوعائه اسم آخر ، ولا يسمّى بالكرش إلَّا بعد أنّ أكل ، فيقال حينئذ : استكرش ، أي صارت إنفحته كرشا . وكيف كان فلا شبهة في طهارة المظروف ، سواء كانت الإنفحة اسما له أو لوعائه . أمّا على الأوّل : فلما سمعت من اتّفاق النصوص والفتاوى على طهارتها ، فبذلك يخصّص ما دلّ على نجاسة أجزاء الميتة وما يلاقيها . هذا ، مع أنّ ذلك الشيء لا يعدّ عرفا من أجزاء الحيوان ، فلا تكون الأدلَّة إلَّا مخصّصة لقاعدة الانفعال . وأمّا على الثاني : فواضح ، إذ لا مقتضي لنجاسة المظروف بعد طهارة ظرفه
--> ( 1 ) حكاه البحراني في الحدائق الناضرة 5 : 86 ، وانظر : القاموس المحيط 1 : 253 « نفح » . ( 2 ) حكاه الجوهري في الصحاح 1 : 413 عن أبي زيد . ( 3 ) القاموس المحيط 1 : 253 ، المغرب 2 : 220 « نفح » .